تابعنا على الفيسبوك
فساد أبناء الوزراء والمسؤولين.. وما خفي أعظم!

الوطني

فساد أبناء الوزراء والمسؤولين.. وما خفي أعظم!

التحقيقات المتسارعة تكشف المستور

البلاد – زهية رافع – تتوالى الاتهامات ضد أبناء كبار مسؤولي الدولة، الذين اقتربت منهم التحقيقات القضائية بالتوازي مع التحقيقات الأمنية ضد أوليائهم، حيث يتابع أغلبهم بتهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ، الأمر الذي يكشف كيف تمكن أبناء الوزراء وكبار الشخصيات والمسؤولين ورجال الأعمال من إنشاء شركات عن طريق استغلال نفوذ عائلاتهم لنهب المال العام، والحصول على كبرى الصفقات بطرق مشبوهة.

تتوالى الأحداث بشكل متسارع حاملة معها أخبارا عن ملاحقة العديد من رموز الفساد، ويشير ذلك إلى أن عملية التطهير ترتكز على سرعة الأحداث والحزم والعدد الكبير للمتورطين.

وشملت هذه التحقيقات، التي تخضع لإشراف فصيلة الأبحاث للدرك الوطني والجهات القضائية، عددا من المسؤولين والشخصيات، فيما انتقلت في الجولة الثانية تهديداتها إلى أبناء المسؤولين في الدولة، وذلك بعدما تم رفع الحظر عن الملفات التي كانت بحوزة الديوان المركزي لقمع الفساد، حيث أن القضاء وضع لائحة مطولة باسم عدد من أبناء المسؤولين الذين يتم سماعهم على مستوى محكمة سيدي امحمد بشكل خاص، فبعد ابن المدير العام السابق للأمن الوطني، عبد الغني هامل، الذي تم التحقيق معه على مستوى محكمة تيبازة،  والاستماع لابن عبد الحميد ملزي في ملفات فساد، جاء الدور على نجل الوزير الأول السابق، أحمد أويحيى،  ووالي العاصمة المبعد، عبد القادر زوخ، اللذان سيواجهان تهما ثقيلة أمام محكمة سيدي امحمد اليوم، تتعلق بالفساد.

  ثراء أبناء المسؤولين استنفر مخابرات دول أوروبية

ويبدو أن المعلومات التي تملكها العدالة والجهات الأمنية حول الثراء الفاحش لأبناء المسؤولين والحسابات المفتوحة بعدد من الدول الأوروبية والشركات التي يملكونها، ساهم في تسريع عملية التحقيقات الجارية، وكشف العلاقات التي تربط بين المسؤولين وأبنائهم والجهات التي منحتهم الضوء الأخضر لنهب المال العام، باستغلال النفوذ، والحصول على المزايا والامتيازات غير المشروعة لإنشاء شركات أغلبها كانت غطاء  لتهريب رؤوس الأموال إلى الخارج، خاصة أن البنوك السويسرية تعج بأرصدة ضخمة بأسماء زوجاتهم أو بناتهم أو أبنائهم أو حتى عشيقاتهم، والأموال المهربة من مداخيل النفط والبترول والصفقات المشبوهة المزيفة التي تعقد وتذهب أدراج الرياح، أضف إلى ذلك الشقق الفاخرة والفنادق والمطاعم  في أكبر الدول الأوروبية، من باريس إلى إسبانيا إلى إيطاليا، وكانت ثلاثة أجهزة مخابرات أوروبية قد حذّرت العام الماضي دائرة الاستعلام والأمن الجزائرية، من وجود حسابات مصرفية تضم مبالغ كبيرة تم فتحها لفائدة أشخاص يبدو أنهم من أصحاب المراكز الحساسة في الجزائر.

كما تساءلت المخابرات الأوربية أيضاً عن “السبب الكامن وراء امتلاك ابن لواء جزائري، لم يتجاوز عمره 30 عاماً، في حسابه الشخصي أكثر من 40 مليون يورو؟”، حيث لمّحت المخابرات الأوروبية إلى أنها تتعقب أعمالاً ترتكز على الثراء بطرق غير شرعية وتحويلات غير قانونية للأموال نحو بنوك في أوروبا.

فضائح جنسية ومالية طي الكتمان

فكثيرا ما كان أبناء المسؤولين في قلب فضائح جنسية أو مالية، لكنها كثيرا ما كانت تتعرض للتعتيم بأوامر فوقية وجهات نافذة، هذه الفضائح  منها ما تناولته وسائل الإعلام وما خفي أعظم وأشد بكثير، فقد عثر على ثغرات مالية يقفون وراءها، وتم إحتواءها، وقبض عليهم متلبسين بالمخدرات والهروين وأطلق سراحهم بتدخل وأوامر فوقية، على غرار نجل رئيس الدولة أبو جرة سلطاني، وفضائح جنسية لابن الجنرال خالد نزار.

فضائح كثيرة ومختلفة يتورط فيها أبناء المسؤولين الجزائريين، وعلى حساب الخزينة العمومية دوما، هذا فضلا عن الوظائف التي يتحصلون عليها وهم ليسوا أهلا لها، فنجل علي بن فليس كان محل جدل بشأن علاقته التي مكنته من الاستحواذ على جميع القضايا المتعلقة بالشركات متعددة الجنسيات عندما كان يملك مكتب محاماة بكندا، يقوم من خلاله بتسيير كل القضايا المتعلقة بالشركات الكبرى التي يتأسس فيها لصالحها.

ومن بين ما يمكن ذكره من قصص أبناء المسؤولين في قلب فضائح عقارية، ما تناقلته وسائل الإعلام حول تورط  نجل وزير الخارجية، مراد مدلسي، في قضية والي البليدة الأسبق، محمد بوريشة، وهي الفضيحة التي ظلت طي الكتمان بالنظر لثقل الأسماء المتورطة فيها، والتي هي على صلة بمستشاري الرئيس ومسؤولين كبار في الدولة.

هل سيرفع الحظر عن فضائح التوظيف في “سونطراك” والخطوط الجوية؟!

وقبل 4 سنوات فجرت تنسيقية ضد غلاء النقل باتجاه الجزائر، فضيحة من العيار الثقيل ضد أبناء كبار المسؤولين في الدولة، من وزراء إلى سفراء، وحتى مسؤولين برئاسة الجمهورية، حيث أن القائمة التي تم كشفها ووجهت آنذاك لرئيس عبد العزيز بوتفليقة لفضح الطريقة التي يتم بها التشغيل في الخطوط الجوية الجزائرية، والتي كشفت فيها عن قائمة تتضمن أسماء أبناء مسؤولين جزائريين تم توظيفهم في أرض الوطن بالخطوط الجوية الجزائرية وكذا عبر مكاتب سونطراك في دول غربية، على غرار ابن مراد مدلسي، رئيس المجلس الدستوري، الذي يعمل في مديرية الدار البيضاء، رفقة عمته زوجة العقيد فوزي، والذي كان يملك منصبا راقيا في المخابرات الجزائرية، كما كشفت تنسيقية ضد غلاء النقل باتجاه الجزائر في مراسلتها، ابنة العقيد المتوفى كركاب، المدير المركزي في رئاسة الجمهورية سنة 1973، ومراقب في الجيش في الفترة الممتدة بين 1981 إلى غاية 1984، كما تم توظيف ابن أخ صديق الوزير الأول عبد المالك سلال بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بباريس، والوزيرة الفرنسية السابقة فضلة عمارة تم توظيفها بوكالة الخطوط الجوية الجزائرية بليون، كما فضحت هذه المراسلة الطريقة التي تم بها توظيف العديد من المقربين من المسؤولين السامين والعاملين في القطاع الديبلوماسي، وتساءلوا عن توظيف ابن أخ عبد القادر بن صالح بسفارة الجزائر في باريس.

وأضافوا أنه حتى ابنته سبق وأن عملت بالخطوط الجوية الجزائرية بباريس، وزوجة الوزير يوسف يوسفي، التي تشغل منصب سفيرة بستراسبورغ، وابنة عمار سعيداني الأمين العام لحزب الأفالان التي تعمل بسفارة الجزائر بلندن، وابنة الوزير السابق للمجاهدين التي تعمل بسفارة الجزائر في ليون الفرنسية، وأزاحوا اللثام عن فضيحة أخرى والمتعلقة بتوظيف 4 نقابيين من الاتحاد العام للعمال الجزائريين بباريس، وكشفوا قضية الخطوط الجوية بباريس والمتعلقة بسهام مقيداش التي خلفت والدها شريف المعاقب منذ سنة 2008 بسبب تورطه في قضية تزوير، وتم تشغيله في الخطوط الجوية الجزائرية بتونس، وأصبح ينال أجرة شهرية تقدر بـ 4 آلاف أورو، واستنكرت التنسيقية الطريقة التي يتم بها تشغيل أبناء المسؤولين في مناصب حساسة في الوقت الذي تتخبط فيه الكفاءات مع البطالة. 

ولأن المرحلة اليوم دخلت مرحلة الحساب، فإنه من الضروري العودة إلى هذه الوقائع المقلقة وفضائح سونطراك والخليفة، التي تُعتبر من أهم الفضائح السياسية والمالية.

Continue Reading

أخبار الوطني

الأكثر شيوعا

To Top